انتقل الى رحمة الله الدكتور عبدالرحمن بافضل       تعرض الدكتور عبدالرحمن بافضل لحادث مروري       ا)العنف يتصاعد في القدس القديمة.. فهل تندلع "انتفاضة" جديدة؟       تنظيم الدولة يتبنى مهاجمة الحكومة اليمنية وقوات التحالف       داعش الامريكية 104       داعش الامريكية 103       مقتل 32 من عناصر الميليشيا في مواجهات وغارات لطائرات وبارجات التحالف في أنحاء متفرقة بتعز       ا)لا تفاوض في اليمن قبل استعادة صنعاء       بليتزر عن السيسي بعد المقابلة معه: يرى بداعش خطرا كبيرا ويخشى انهيار الجيش السوري.. وموقفه من نووي إيران "دبلوماسي"       مصادر: منفذ هجوم جامعة اومبكوا وقاتل 10 أشخاص هو كريس ميرسر.. عمره 26 عاما.. وكان بحوزته درع وكميات ذخيرة هائلة    

رسائل بن لادن السرية تكشف تعاون المخابرات البريطانية مع الأمير المجهول لقاعدة ليبيا
التصنيف : اخترنا لك
تاريخ الخبر : 09/04/2015                      عدد القراء : 153
         

 رسائل بن لادن السرية تكشف تعاون  المخابرات البريطانية مع الأمير المجهول لقاعدة ليبيا

 

كشفت رسائل نشرتها وزارة العدل في الولايات المتحدة وحصلت عليها المخابرات الأمريكية في بيت أسامة بن لادن خلال اجتياح منزله في 2 ماي 2011 أن تنظيم القاعدة قد كان منذ البداية طرفا رئيسيا في الحرب الأهلية بين أنصار الزعيم الراحل معمر القذافي الذي كان يتبنى هذه الأطروحة دون أن يصدقه الكثيرون وبين معارضيه المسلحين الذين كانت تدعمهم دول الحلف الأطلسي ودول الخليج.
كما كشفت ذات الوثائق التي استخدمت كأدلة ادانة ضد البريطاني الباكستاني عابد نصير المتهم بالتخطيط لتفجيرات في نيويورك أن المخابرات البريطانية كلفت عناصر يعتقد أنهم من الجماعة الليبية المقاتلة بالتوسط لدى تنظيم القاعدة كي يتخلى عن استهداف بريطانيا مقابل انسحاب هذه الأخيرة من أفغانستان. وتبين من خلال وثائق مسربة أخرى ذات صلة أن بن لادن رفض هذا العرض وإن كان نصح أعوانه بالاستمرار بالاتصال بالمخابرات البريطانية لترك باب الحوار مفتوحا.
وردت كل هذه المعلومات في رسالتين تم تبادلهما بين جمال شيتيوي المصراتي المعروف بعطية عبد الرحمن أو عطية الله الليبي وبين أسامة بن لادن. الرسالة الأولى بعث بها عطية الله إلى بن لادن في 5 جمادى الأولى 1432 هجرية الموافق لـ 9 أبريل 2011 والرسالة الثانية رد بها أسامة بن لادن في 22 جمادى الأولى 1432 الموافق لـ 26 أبريل 2011 أي أسبوعا قبل اغتياله وأربعة أشهر قبل اغتيال عطية الله الليبي على يد الجيش الأمريكي.

وقد ورد في رسالة عطية الله (الذي استخدم اسم محمود كإسم كودي في مراسلاته مع بن لادن) تأكيد صريح بأن عبد المنعم مختار المدهوني (المعروف بأبي مالك وعروة الليبي) الذي أسس كتيبة عمر المختار في بنغازي في فبراير 2011 كان على اتصال دائم بمواطنه الرجل الخامس في تنظيم القاعدة مباشرة قبل سفره من إيران التي كان يقيم فيها إلى ليبيا لقيادة الجهاد ضد القذافي هو ونزيه الرقيعي المعروف بلقب أبي أنس الليبي وأنس السبيعي كما سماه عطية الله في رسالته.
وقال عطية الله في الرسالة الموجهة إلى بن لادن: “وخرج الأخ أبو مالك الليبي (عروة) وهو أحد الإخوة البارزين في المقاتلة وبقي في إيران ولم يأت عندنا ثم قبل حوالي شهر سافر إلى ليبيا ودخلها بسلام والحمد لله. واتصل ببعض إخواننا من هناك وعندنا معه تواصل بالنت وننتظر منه رسائل وهو أحد الإخوة الميدانيين المهمين ونتوقع أن يكون له دور في ليبيا”
وأكد عطية الله أن أبا مالك عروة أو عبد المنعم المدهوني (وهو كما يشاع الأخ الأكبر لعمر المدهوني قائد تنظيم أنصار الشريعة الذي تم اغتياله منذ أشهر والذي اتهمته الحكومة الأمريكية بالانتماء إلى القاعدة) كان مكلفا من قبله شخصيا بالتفاوض باسم تنظيم القاعدة مع المخابرات البريطانية للانسحاب من أفغانستان مقابل عدم استهداف بريطانيا.
وجاء في رسالته حرفيا: ” الأخ عروة الليبي المذكور عندما كان في إيران قبل حوالي شهرين (قبل نزوله إلى ليبيا بقليل) كتب لي رسالة على الإيميل وأخبرني فيها أن بعض الإخوة الليبيين الذين في بريطانيا تكلموا معه بالآتي: أن الاستخبارات البريطانية تكلموا معهم (مع الإخوة المشار إليهم الليبيين في بريطانيا) وطلبوا منهم أن يحاولوا الاتصال بمن يعرفون في القاعدة ويخبروهم ويعرضوا عليهم ويعرفوا فكرتهم في أن بريطانيا مستعدة للخروج من أفغانستان إذا كانت القاعدة ستتعهد بشكل صريح بأن لا تعمل ضد بريطانيا ومصالحها، هذه هي الرسالة باختصار. أنا كتبت للأخ عروة في جوابي له: إنه بإمكاننا التفكير في الأمر والوصول إلى شيء مناسب في هذا الصدد وسأنقل الفكرة للقيادة. فلعله بلغ الإخوة الليبيين الآن وهم ربما يكونوا بلغوا البريطانيين. ليس عندي تأكيد طبعا ولعله (عروة) في رسائل قادمة ربما يكون عنده شيء، رغم أنه الآن سيكون مشغولا في ليبيا جدا.”
وكان عطية الله على اتصال دائم بأبي مالك عروة أو عبد المنعم المدهوني منذ أيام وجودهما في الجزائر التي ذهب إليها عطية الله مبعوثا لأسامة بن لادن إلى الجماعة الإسلامية المسلحة بقيادة الشريف قوسمي وجمال زيتوني واستقر فيها المدهوني عدة سنوات تزوج فيها جزائرية عاشت معه حتى مقتله في ليبيا وعمل مع التنظيمات المسلحة الجزائرية مستشارا لشؤون ما يسميه البعض جهادا والآخرون ارهابا.
وتحدث عطية الله الليبي في رسالته عن الجماعة الليبية المقاتلة باعتبارها جزءا لا يتجزء من تنظيم القاعدة فقال:”بالنسبة لليبيا على وجه الخصوص فآخر ما جاءنا من الإخوة في ليبيا أنهم بدأووا يرتبون أمورهم وأنهم لهم نشاط ودور هناك والحمد لله. اخوة الجماعة المقاتلة الخارجون من السجن وغيرهم وفي الشرق الليبي (بنغازي ودرنة والبيضاء وما قاربها). هناك صحوة إسلامية جهادية من زمان ينتظرون مثل هذه الفرصة، ونظن أنه عن قريب سيبدأ يظهر نشاط الإخوة وأسماؤهم وتسجيلاتهم”
ورد عليه بن لادن قائلا: “بخصوص ما ذكرتم من قول الاستخبارات البريطانية بأن بريطانيا ستخرج من أفغانستان إن تعهدت القاعدة بعدم استهداف مصالحها فأحسب أن موقفهم هذا كموقف أهل دمشق يوم فتح المسلمين لها عندما اقتحمها عليهم خالد بن الوليد رضي الله عنه وأيقنوا بالهزيمة فسارعوا إلى عقد صلح مع أبي عبيدة رضي الله عنه فأرى ألا يمكنوا من ذلك دون أن يغلق الباب معهم تماما”
لكن من هو عبد المنعم المدهوني هذا؟
ولد عروة الليبي المكنى بأبي مالك أو عبد المنعم مختار المدهوني سنة 1971 م في مدينة صبراتة شمال غرب ليبيا غير بعيد عن الحدود التونسية.
غادر ليبيا عام 1990 م إلى أفغانستان حيث قاتل إلى جانب جلال الدين حقاني وانضم إلى الجماعة المقاتلة الليبية التي هي امتداد لتنظيم أسسه علي العشبي وعوض الزواوي قبل ذلك بعقد من الزمن قبل أن يصبح عضوا لمجلسها الشوري ثم أحد اهم ثلاثة من قيادييها ويعود إلى ليبيا التي استلم فيها امارة الجنوب ويقود خمسة مخططات فاشلة لاغتيال معمر القذافي بتمويل من المخابرات البريطانية كان أشهرها محاولة إلقاء قنبلة يدوية عليه في مدينة براك الشاطئ جنوب ليبيا.
فر في نهاية التسعينات من ليبيا إلى أفغانستان لكنه وقع في شباك المخابرات الإيرانية بعد هروبه من أفغانستان بسبب مطاردة الأفغان العرب هناك وظل مسجونا فيها برفقة عدة قياديين من القاعدة أهمهم أبو أنس الليبي حتى تم اطلاق سراحه في نهاية 2010 ليبقى هنالك عدة أسابيع وينسق مع تنظيم القاعدة ممثلا في عطية الله الليبي ثم يعود إلى ليبيا ويؤسس احدى أقوى كتائب المعارضة المسلحة (كتيبة عمر المختار) التي بدأت نشاطها في بنغازي ودرنة ثم نقلته إلى اجدابيا عاصمة البترول في ليبيا وبدأت تكبر بسرعة بسبب امكانيتها المادية الكبيرة التي حصلت عليها من تهريب السلاح والبترول وتسليحها الثقيل المزود حتى بدبابات وصل عددها إلى أكثر من 200 دبابة واعتمادها أسلوب الترهيب لإجبار شباب المناطق التي تسيطر عليها على الالتحاق بها.
في 15 إبريل 2011 قتل عبد المنعم المدهوني بين اجدابيا والبريقة التي كان ينوي السيطرة عليها وووصفته حكومة القذافي بأنه من جماعة القاعدة كما اتضح اليوم أما قنوات الجزيرة والعربية فاعتبرته أحد أبطال الثورة الليبية الذين لا يمكن تعويضهم. وقد قام المجلس العسكري لصبراتة الذي كان يقوده زعيم أنصار الشريعة المغتال أخوه عمر المدهوني بتكريم عائلته التي كرمتها عدة جهات أخرى.
مات المدهوني تاركا واحدة من أهم الكتائب التي انبثقت عنها وحدة قوات خاصة “سميت سرية مالك” تيمنا باسمه الحركي واسم ابنه الأكبر والتي يقودها اليوم زياد بلعم الذي قام بإدماجها في الجناح الموالي لقطر داخل الجيش الليبي (إن كان هنالك جيش ليبي حقا) دون أن يعلم الكثير من أفراد هذه الكتيبة اليوم أنهم أعضاء في جماعة أسسها عضو عامل من أعضاء تنظيم القاعدة كلفه مساعد أسامة بن لادن بالتوسط بينه وبين المخابرات البريطانية. وكان علي قدور وزير رعاية أسر الشهداء والمفقودين، صرح في ماي 2014، أن مجلس الوزراء الموالي لقطر كلف زياد بلعم قائد كتيبة عمر المختار بتأمين بنغازي.
وكان عميل المخابرات البريطانية نعمان بن عثمان القيادي السابق في الجماعة المقاتلة الليبية قد نفى سنة 2011 نفيا قاطعا أن يكون عبد المنعم المدهوني عضوا في القاعدة أو أن يكون للقاعدة وجود في ليبيا أصلا وهو موقف مناقض تماما لموقفه الآن المهاجم بشدة لأنصار الشريعة ولزعيمه السابق عمر المدهوني (أخو عبد المنعم كما يبدو) والذي اتهمه بن عثمان بأنه من قياديي القاعدة في ليبيا ما بعد القذافي.
كما كان موسى كوسا الذي انشق عن نظام القذافي والذي يعيش آمنا اليوم في قطر رغم كل الجرائم التي ارتكبها مكافأة له على تسليم احداثيات المنازل التي كان الراحل معمر القذافي يتردد عليها. كان كوسا قد أكد بدوره أن كلام ليبيا عن وجود تنظيم للقاعدة فيها خلال ما سمي بالثورة كان مجرد أكاذيب.
عبد المنعم مختار المدهوني تجاهل تماما اتصالاته بعطية الله الليبي وتلقيه أوامر منه، فصرح يومين قبل مقتله لوكالة الأسوشياتد برس أن لا علاقة له ولا لمقاتليه بتنظيم القاعدة. غير أن صحفيا يدعى علي هاشم قال في إحدى مقالاته الأخيرة إنه سأله حين التقاه في اجدابيا كيف يستوي قتال الناتو في أفغانستان والقتال معهم في ليبيا، فضحك وقال: “ما تحَبِّكْهاش.. المهم الهدف، نستفيد منهم لإسقاط الطاغية”
لكن الجميع يعلم اليوم من استفاد من الآخر وهو الآن يحاول التخلص منه بعد أن أدى دوره بإتقان.

 

 
 
الحقوق محفوظة لـمؤسسة الحوار الإنساني