انتقل الى رحمة الله الدكتور عبدالرحمن بافضل       تعرض الدكتور عبدالرحمن بافضل لحادث مروري       ا)العنف يتصاعد في القدس القديمة.. فهل تندلع "انتفاضة" جديدة؟       تنظيم الدولة يتبنى مهاجمة الحكومة اليمنية وقوات التحالف       داعش الامريكية 104       داعش الامريكية 103       مقتل 32 من عناصر الميليشيا في مواجهات وغارات لطائرات وبارجات التحالف في أنحاء متفرقة بتعز       ا)لا تفاوض في اليمن قبل استعادة صنعاء       بليتزر عن السيسي بعد المقابلة معه: يرى بداعش خطرا كبيرا ويخشى انهيار الجيش السوري.. وموقفه من نووي إيران "دبلوماسي"       مصادر: منفذ هجوم جامعة اومبكوا وقاتل 10 أشخاص هو كريس ميرسر.. عمره 26 عاما.. وكان بحوزته درع وكميات ذخيرة هائلة    

الجانب الخفي من قضية الرسوم الكاريكاتورية !!2
التصنيف : انصر نبيك
تاريخ الخبر : 2007-03-08 12:56:18                      عدد القراء : 2200
         

صهيوني ولذلك كان الحرص على السخرية من دين معين إلى تشبيهه ومماثلته بالإرهاب !! ويعد فيلمنغ روز من أكثر أصدقاء منظر المعاداة الأول للإسلام دانييل بايبس !!

 

موقع سوليداغيتيه 8/3/2007م

 

 

 

الجانب الخفي من قضية الرسوم الكاريكاتورية !!! (1- 3)

 

شهدت العاصمة الفرنسية باريس في السابع من فبراير الحالي افتتاح الدعوى المقدمة ضد صحيفة شارلي إبدو " التي نشرت الرسوم الكاريكاتورية ضد النبي محمد ، تزامن انعقاد هذه الجلسات الخاصة مع حملة الانتخابات الرئاسية التي كانت قد وصلت إلى زورتها .
وبالتالي كان من الطبيعي ملاحظة حضور كبار الشخصيات السياسية والاجتماعية المعروفة للإدلاء بشهاداتهم لصالح العلمانية وحرية التعبير .
وسائل الإعلام وكبار المسؤولين السياسيين أبدو شبه إجماع في هذه القضية . فعلى سبيل المثال ذكرت الصحيفة العالمية " لوموند" في افتتاحيتها ما يلي " الدعوى المقدمة ضد شارلي أبدو قضية تناسب الأزمنة الماضية ، وعلى كل حال ينبغي أن نتذكر بان الرسوم الكاريكاتورية هي ما أثار هذا الجدل لأنها أي الرسم الكاريكاتورية نالت من النبي محمد . هذا الأمر في نظر الإسلام يعتبر شتيمة بل وجريمة كبرى ، لذا فنحن اليوم أمام نزاع تجهيلي .
دون أن نستمع إلى عريضة الدعوى التي قدمها المتضررون ، أو الحكم القضائي ، فإن الحديث الذي يدور في الشارع وبين العامة من الناس يشبه دوماً الجمعيات الإسلامية بالجماعات الظلامية المتطرفة ، التي لا تنسجم بأيه حال من الأحوال مع أي جمهورية علمانية حديثة باسم العلمانية ، نشتم ونعلن معتنقي دين عظيم كالإسلام ، وبأسم العلمانية أيضا فقدنا روح التسامح ، علينا ان نراجع أنفسنا قبل ان نطاطئ رؤوسنا في وحل قتال يدعي صراع الحضارات ".
فالعلمانية الحقيقية هي الابن الحقيقية هي الابن الشرعي للصواب والعقل ، لذا علينا أن نأخذ ما يكفينا من الوقت لدراسة وتحليل الصراع القائم . سنكتشف على الفور أن هذه قضية الرسوم الكاريكاتورية " كانت منظمة ومتعمدة منذ وقت ليس بالقصير فبالرغم من ظاهر الأمور ، فإن الأشخاص الذين أقدموا على نشر الرسوم الكاريكاتورية وأولئك الذين نظموا المظاهرات التي عمت العالم الإسلامي ليسوا أعداء على الإطلاق ، إلا ان هنالك أياد خفية تحاول ان تجعل كل طرف يتصرف وكأنه عدو للآخر .
ظاهر الأمر
في سبتمبر من العام 2005م نشرت الصحف الدانماركية بان احد كتاب روايات الأطفال الدنماركيين لم يجد أياً من رسامي الكتب والروايات في بلاده للعمل معه في تزيين كتابه الجديد عن نبي الإسلام محمد ، لخوفهم من إثارة موضوع طائفي خطير كهذا ينتقد الإسلام بشكل مباشر ،وكرد فعل على هذا الأمر ، أقدم رئيس تحرير إحدى أشهر الصحف اليومية الدنماركية على إجراء مسابقة لرسامي الكاريكاتورية وأفراد لها أي لهذا المسابقة " حيزا كبيراً في صحيفته وفي آخر المطاف نشر اثني عشر رسماً كاريكاتوريا بجسد النبي محمد .
وفي نوفمبر من ذات العام ، طالب مسلمو الدنمارك – الذين أحسوا بالاهانة جراء نشر هذه الرسوم طالبوا الصحيفة بتقديم اعتذار لهم . ونظموا مظاهرات واعتصامات أمام مبني الصحيفة ، إلا أن المواقف المتخذة من جميع الإطراف كانت أكثر جمودا وتصلباً من المتوقع وتلقي العديد من الصحفيين تهديدات بالقتل لنشرهم مثل هذه الرسوم ، بدأت الأمور تأخذ منحاً جديدا عندما قام مسلمو الدنمارك بإعداد ملف كامل عن القضية وساروا في تنبيه واستنهاض الجامعة العربية ومنظمة العالم الإسلامي ، بل ان أحد عشر سفيرا في كونبهاجن " العاصمة الدنماركية " طلبوا مقابلة رئيس الوزراء لحل فتيل هذه الأزمة ، إلا أن طلبهم هذا قوبل بالرفض ، بحجة أن هذا الأخير ليس له أي سلطة على الصحافة ، في نفس هذا الشهر " أي في نوفمبر ، نشرت الصحف خبر إعلان حزب سياسي باكستاني استعداده تقديم مكافأة مالية مجزية لمن يقتل أي رسام متورط في هذه القضية انتقد رئيس الوزراء الدنماركي هذه الأخبار بشدة إلا انه سارع بعد ذلك في تكذيبها وتأكيد عدم صحتها .
في ديسمبر ، أثارت قمة المؤتمر الإسلامي ومن ثم الجامعة العربية " التي عقدت اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية " هذا الموضوع ، بعد ذلك بفترة وجيزة ، أعلن المبعوث الأعلى للأمم المتحدة إصدار أوامره بفتح تحقيق حول العنصرية في الصحافة الدنماركية في هذه الفترة تقريبا أعلن مجلس الوزراء في المجلس الأوروبي موقف الحكومة الدنماركية حول هذه القضية الذي نم بشكل مباشر عن عنصرية واضحة لاعن حرية رأي وصحافة ,
وفي يناير 2006م شدد رئيس الوزراء الدنماركي في الرسالة التي وجهها للعالم بمناسبة رأس السنة على تمسكه بحرية الرأي والصحافة في بلاده زد على ذلك عدم إعارة المسؤولون في محافظة " فيبرغ " أي اهتمام للشكوى التي تقدمت بها الجمعيات والمؤسسات الإسلامية بخصوص إثارة النعرات الطائفية والشتائم التي تعرضت لها الديانة الإسلامية ومعتنقوها ، اندلعت المظاهرات المنددة بهذا العمل وبالتمثيل الدبلوماسي الدنماركي في شهر فبراير وانتشرت في عموم العالمين العربي والإسلامي ، ثم إحراق الإعلام وبعضا من السفارات الدنماركية في عدد من البلدان كما تم مقاطعة البضائع الدنمركية الاستنكار والتنديد بهذا الموضوع انتشر بأسرع مما تخيله الكثيرون ووصل إلى فرنسا وبقية أوروبا عقب نشر إحدى الصحف اليومية الفرنسية ومن ثم الأوروبية لهذه الصور الكاريكاتورية .
في باريس تم نشر الصور في صحيفة " فرانس سواغ " ومن ثم في صحيفة " شارل ابدو مثيرة بذلك مشاعر المسلمين ومرتادي اكبر مساجد باريس ومنظمة الاتحاد الإسلامي الفرنسي ، كل هذا في الوقت الذي تكتل فيه قادة الأنظمة وأصحاب القرار خلف نشر هذه الصور واستقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك المنددين بنشر الصور في قصر الاليزيه ، وأدلى بتصريح مفاده أن حرية التعبير مسؤولية وليس استهتارا بمشاعر الآخرين والتعدي عليهم .
التناقضات
وهكذا تبدو القصة وكأنها حادث عرضي بسيط للغاية مترابطة أحداثه بشكل طبيعي مع ان عددا من عناصرها لا يمت للواقع بصلة .
لو كانت ثورة رئيس تحرير اكبر الصحف الدنماركية اليومية ناجمة عن عجزه توفي رسام كاريكاتور لكتاب أطفال فكيف تمكن رئيس التحرير هذا إيجاد جملة من الرسامين " لا واحداً كما يدعون " بل ويقدم على نشر صور كاريكاتورية لا تمت للأطفال ومحيطهم بأي صلة من أي نوع كانت ؟.
إن صحيفة جيلاندز بوسطن ، من أكثر الصحف مبيعاً وانتشارا في الدنمارك . تشن هذه الصحيفة ذات التوجه اليميني حملة شواء ضد المهاجرين العرب المسلمين ، ولم تتوقف لحظة واحدة من نشر المقالات والافتتاحيات التي توحي بان الإسلام دين لا يستطيع التأقلم مع الحياة العصرية ومع الديمقراطية وأن المسلمين لم يندمجوا مع المجتمع الدنماركي ، مجمل هذه الأحداث المختلقة لم تكن إلا لغرض دعم إعادة انتخاب التحالف الحكومي بقيادة اندريه فوجس راسموسين ، فخلال ثلاث سنوات تمكنت جيلاندز بوسطن من إغراق الدنمارك بخطاباتها " المعادية للإسلام " بدعم مباشر من رئيس الوزراء راسموسين " .
أسقط التحالف الليبرالي المحافظ الاشتراكيين الديمقراطيين الذين سيطروا على الساحة السياسية لثمانين عاماً متوالية ، هذا التحالف الذي لم يألوا جهدا في دفع البلاد لاتخاذ خطوات حقيقية تجاه الخصخصة والانفتاح الليبرالي .

 

 

 




الجانب الخفي من قضية الرسوم الكاريكاتورية !!! (2- 3)

 

اعتماداً على تقنية انتخابية كلاسيكية وكمحاولة لتخفيف الغضب الشعبي المتعاظم نتيجة للتغيرات الكبيرة غير المتوقعة وغير المقبولة في نفس الوقت حاول راسموسين " تغيير الحوار المتعلق بالقضايا الاجتماعية إلى اتجاه مغاير تماماً . انتقد المجلس الدنماركي للصحافة الجيلاندز بوستن في مارس 2002 كونها أخلت بأخلاقيات المهنة وإثارة القضايا العرقية والنعرات الطائفية ، واستهدفت أشخاصا متورطين بجرائم معينة ، رئيس الوزراء من جهته لم يألو جهدا ليحلق بسلطاته عالياً ويستغل علاقاته ومنصبه للدفاع عن هذه الصحيفة . تم الكشف عن العنف الذي تشنه الصحيفة عام 2004م من خلال التقرير الذي أصدرته الشبكة الأوروبية ضد التمييز العنصري ، هذه الشبكة عبارة عن فيدرالية تضم مجموعة من الجمعيات الأوروبية المناهضة للتمييز العنصري .
في هذا التقرير تم وصف الجيلاندز بوسطن بالمتطرفة وبنشرها دعايات غير محمودة لمصلحة اليمين المتطرف كما تم نشر تحليل متكامل عن أنشطة وتوجهات الصحيفة على مدار ثلاث سنوات كاملة وكانت النتيجة كما يلي : 55 في المائة من المقالات و71 في المائة من الأخبار الموجزة و73 في المائة من الأعمدة الحرة في الصحيفة و79 في المائة من الافتتاحيات و81 في المائة من رسائل القراء ناقشت قضية الأقليات بصفة خاصة واعتبرته موضعها الأول ولكن بأسلوب سلبي ومتطرف . بعبارة أخرى لم تنشر الصحيفة الرسوم الكاريكاتورية من اجل تحرير الرسامين الدنماركيين من المراقبة الذاتية تجاه مثل هذه الأمور بل كعنصر في حملة كبرى لإثارة الأحقاد والتحريض على الكراهية والبغضاء .
دليل آخر يفضح ثغرات هذه اللعبة : لماذا تسعى رسومات تهدف إلى السخرية من دين معين إلى تشبيهه ومماثلته بالإرهاب " تحديدا" ؟
انطلقت مسابقة الرسوم الكاريكاتورية تحت رعاية وإشراف مسؤول الملحقية الثقافية للصحيفة فلمينغ روز ، هذا الأخير يقدم نفسه للجميع على انه يهودي صهيوني مع انه لم يبال البتة عندما تم إخطاره بان الصحيفة التي يعمل فيها الجيلاندز بوسن " كانت تناصر اعمال الفاشية والنازية في فترة الثلاثينات وأربعينات من القرن الماضي ، وفضل أن يلجأ إلى الولايات المتحدة الأمريكية تحت حراسة الشرطة الدنماركية عندما هدده بعضهم بالقتل عقب نشر الرسوم الكاريكاتورية .
إضافة لكل هذه المعلومات من الجدير ذكره أن فلمينغ روز هذا من أكثر الأصدقاء قرباً وحميمية لمنظر المعاداة الأول للإسلام " دانيال بيبيز ".
في مقال نشر صبيحة التاسع والعشرون من أكتوبر 2004م لم يبال روز بنشر الحوار الذي تم بينه وبين وإعلانه تبنيه لنظريات هذا الأخير ( المعادية للإسلام ) واقتناعه بها ، بل أن بيبيز يتعجب من غياب إنذار قوى يجتاح أوروبا لمواجهة الخطر القاتل الذي يمثله الإسلام .
كل هذه نأهيك عن أن مديرة الجيلاندز بوستن " ميريت الدورب هي زوجة اندرز إلدوب " مدير الشركة الوطنية للهيدروكربون " دانيش اويل اند ناتشرل غاز ، وقد حاول " الدروب هذا ومعه رئيس الوزراء الدنماركي منذ خمس سنوات – أي عقب وصول التحالف الليبرالي المحافظ إلى الحكم – حاول حضور الاجتماعات والندوات السنوية التي تعقدها مجموعة بيلدربورغ " وهو ناد نشأ من أحضان حلف الشمال الأطلسي .
كانت مكاتب الحلف المذكور أنفاً " منذ حرب الخليج الأولى عام 1991 وهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001م بصدد عن العدو الداخلي في المجتمع الدنماركي " المسلمين " خصوصاً وأن ضواحي المدن الأوروبية الكبرى التي تمت أسلمتها أصبحت كما يقال وكراً للإرهابيين .
وهكذا غاص " روز " و ميريث إيلدروب في نظرية العنف والإرهاب الذي لا يصدر إلا عن المسلمين .
مع العلم أن دانيال بيب هو صاحب المقولة الشهيرة " ليس كل المسلمين إرهابيين ، لكن كل الإرهابيين مسلمون ، وانطلاقاً من هذه القاعدة طالب بفرض رقابة صارمة على جميع المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأوروبا إلا ان الرسوم الكاريكاتورية التي نشرها فلمينع روز تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك فهي توحي بان جميع المسلمين بلا استثناء إرهابيون .
الدليل الثالث لغياب الترابط المنطقي : لماذا رفض رئيس الوزراء أي وساطة كانت ممكنة في حينها ؟.
لا يعد اندريه فوجس راسموسين كاتباً " فقط لمؤلفه الذي أسماه " من النظام الاشتراكي إلى النظام الأدنى بل يعتبر بلا أدنى شك الابن الروحى لرئيس حزبه الأسبق اوف إيليمان جينسن " كان هذا لأخير ولوقت طويل ، رجل واشنطن الأول ، تقلد في بلده أكثر من منصب أهمها على الإطلاق – وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء – خلال توليه المناصب العليا في الدولة أخذ ينشر مذهباً يحمل اسمه ، مفاد هذا المذهب ان دولة صغيرة كالدنمارك يمكن ان تلعب دوراً هاما على الساحة الدولية ، من خلال فتح المنافذ أمام الولايات المتحدة الأمريكية وتقديم تسهيلات لهذه الأخيرة دون أي تردد .
ولقد نجح بالفعل في إقناع الرأي العام الدنماركي الذي كان متحفظا تماما بشان المشاركة في حرب الخليج 1991م كما اعترفت الدنمارك " بفضل راسموسين قبل أي دولة في العالم بدول البلطيق ، الأمر الذي نجم عنه " ولو بشكل غير مباشر " تشتت دول الاتحاد السوفيتي وانحلال المعسكر الشرقي "
لقد كان رئيس الوزراء " اندرية فوجس راسموسين " هو القائم الأول الاتفاقيات السرية التي تم التوقيع عليها بين كل من الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة في إطار ما يعرف بـ الأجندة الجديدة لما وراء الأطلسي .
وكما يعلم الجميع فإن هذه الاتفاقيات قد أعطت الضوء الأخضر لاختطاف وتعذيب المشتبه بهم داخل دول الاتحاد الأوروبي بتعاون كل من المخابرات المركزية الأمريكية سي ، أي إيه " ونظيرها البريطانية إم أي 6".
غير ان تقارير المجلس الأوروبي ، أكدت ان عمليات الخطف والتعذيب التي تم إقرارها والسماح بوجودها على تلكم الأراضي قد تضاعفت تشكل كبير في السنوات الماضية ، حيث تم التعرف على أكثر من مائة ضحية ، غالبتهم من المسلمين .. في هذا الصدد نشرت صحيفة التايمز البريطانية مقالاً لراسموسين أكد خلاله اشتراكه وسبعة من رؤساء الحكومات الأوروبية في محاولة إشارك الاتحاد الأوروبي عموما والدنمارك شكل خاص في الحرب ضد العراق .
وفي آخر المطاف تم إرسال قرابة 500 جندي " دنماركي " للمشاركة في احتلال العراق ، بيد أن تواتر الإحداث قد أكدت خلو الساحة العراقية من أي أسلحة دمار شامل وأكدت أيضا أن راسموسين لا يختلف كثيرا عن بوش وبلير في الكذب على شعبيهما للدخول فيأتون هذه الحرب من اجل تحقيق مأرب مغايرة تماماً لم تم الإفصاح عنها .
لقد تمت تعرية راسموسين وتبيان كذبه بأشكال عدة ، منها على سبيل المثال الكتابات التي أصدرها الصحفي توغر سيدنفادن " والمؤرخ رون انغلبرت لارسن " التي تؤكد بان رئيس الوزراء الدنماركي تعمد اختلاف هذه الأزمة والكذب على شعبه عندما حاول إيهام هذا الأخير أن السفراء العرب والمسلمين الذين طالبوا مقابلته يريدون تقييد حرية الصحافة في بلده وفرض قيود دينية عليها .

 

 

 

الجانب الخفي من قضية الرسوم الكاريكاتورية !!! (3- 3)

 

وفي تقرير عن الدنمارك نشرته الهيئة الأوروبية ضد التمييز العنصر التابعة للمجلس الأوروبي " وليس للاتحاد الأوروبي أكدت الهيئة على وجود مخاوف حقيقية لانتشار ما أسمته أجواء من عدم التسامح ضد اللاجئين والأقليات عموما والمسلمين خاصة ، وحملت الهيئة مسؤولية كل هذه السلبيات التي تجتاح البلاد رئيس الوزراء والحزب الشعبي الدنماركي الذي يعتبر من ابرز أعضاء التحالف الحكومي القائم في الدنمارك ، لقد طالبت الانتقادات أيضا عدم تطبيق القانون الذي يفترض أن يكون الرادع الأول لتفشي العنصرية والتمييز .
الدليل الرابع لغياب الترابط المنطقي يظهر فيما يلي : كيف يمكن أن تهيج الرسوم الكاريكاتورية العالم الإسلامي وتحركه بهذا الشكل مع أنها كانت تثير الاحتقار والتقزز أكثر من الغضب " ولم يتحرك البتة بهذا الشكل بسبب احتلال فلسطين وغزو أفغانستان ومن ثم العراق . وأخيراً قصف لبنان ؟.
اجتمعت المنظمات الإسلامية في الدنمارك عقب نشر الرسوم الكاريكاتورية مباشرة لإيجاد رد فعل مشترك إزاء هذه القضية ، واستنادا إلى الفقرة 140 من القانون الجنائي الدنماركي قدمت المنظمات الإسلامية شكوى بالشتم والدعوة إلى الحقد والتمييز العنصر تجاه جماعة تنتمي إلى الأقليات في المجتمع الدنماركي بسبب انتمائهم العقائدي . وهكذا ، أقدم عدد من المشاركين في هذا التجمع بقيادة إمام الجمعية الإسلامية في الدنمارك " احمد أبو لبن " وزميله احمد عكاري أقدموا على تنظيم مظاهرات وإعتصامات أمام سفارات الدول الإسلامية في العاصمة كوبنهاجن واعتبرا نفسيهما على رأس المدافعين عن نبيهم ، لقد حاولا توسيع نقاط الحوار ليتضمن بطبيعة الحال التمييز الذي يعانون منه في إطار المجتمع الدنماركي وبالتالي بدئا بتحضير ملف يتكون من 43 صفحة متضمنا الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها صحيفة الـ " جيلاندز بوسطن "
إلا أن ملف عكاري " كان يحتوى على رسوم أكثر إهانة وشتما من الجيلاندز بوسطن نفسها ، فقد نشرت صحيفة أخرى رسماً كاريكاتورياً لأحد المسلمين وصورته بأبشع منظر يمكن تخيله " وهو يصلي ".
لقد تجمعت الهيئات والسلطات العربية والإسلامية المدنية والدينية ضد هذا الموضوع لاقتناعها بان الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المسلمون تستحق التصدي لها بل تستوجب التصدي لها مهما كان العواقب والظروف كما اقتنع الرأي العام العربي والإسلامي ان استهدف النبي محمد والدين الإسلامي كانا الهدف الأول من وراء هذا الهجوم المقزز .
مع كل هذا نجد أبو لبن " وعكاري" يجرون عددا من الزيارات المكوكية الدولية ويقابلون كلا من الأمين العام للجامعة العربية ومفتي مصر ورئيس جامعة الأزهر ومفتي لبنان والشيخ فضل الله الأمين العام الأسبق لحزب الله ، والكاردينال نصر الله صفير ومفتي الديار السورية .
كان في هذه الجولة المكوكية أمراً مدهشا ومستغربا من قبل اطراف عدة ماهية الاستغراب تكن في أن " أبو لبن " ممنوع أصلاً من دخول الأراضي المصرية والإماراتية لأنه عضو في حركة سرية تحريرية تدعى " حرية التحرير " ليس لها مكان في قلوب القوميين العرب.
تدعى هذه الحركة التي أسسها القاضي الفلسطيني تقي الدين النبهاني عام 1953 قدرتها على إعادة تأسيس نظام الخلافة العثمانية التي كانت تسيطر على العالم العربي بأكمله ، تنظر الدول العربية إلى هذه الحركة وكأنه العميل الأول لبريطانيا وأنها تسعى بكل السبل لنشر النفوذ الغربي وتحديدا البريطاني في المنطقة العربية ، توفي مؤسس هذه الحركة في بيروت عام 1977 بالرغم من أنها" أي لحركة" تبدو وكأنها لا تدعو إلى العنف أو ما يقود إليه ، إلا أن برنامجها لم تدع لأحد الخيار في تفسير توجهاتها ونواياها ، فهي تدعو إلى إقامة دولة إسلامية موحدة في العالم اجمع ، تحت سلطة مركزية ديكتاتورية ممثلة في الخليفة الذي يطبق الشريعة الإسلامية من المنظور المعقد المتطرف الخالي من أي فكر واقعي صحيح يساعده شخص يطلقون عليه " أمير المجاهدين ، من مسؤوليات هذا الأخير حشد وتأليب كل من لا يقل عمره عن خمسة عشر عاما لقتال كل من ليس بمسلم .
جدير ذكره أن هذه الحركة لا تتخذ من اسطنبول مقراً لها كما قد يظن البعض " مقرها الرئيسي في مدينة " لندن " حيث تتمتع بحماية بوليسية كبيرة بالرغم من ان توني بلير يعتبرها منظمة إرهابية .
زد على ذلك ان كبار قادة هذه الحركة يتقاضون رواتب تضاهي تلك التي يتقاضاها كبار الكوادر والموظفين الانجلو – ساكسوني .
ولعدم تمكنهم من إيجاد شعبية لهم في العالم العربي ، أقدم أنصار تجمع الخلافة العثمانية على تقديم هذه الفكرة ونشرها بشكل خاص عند الشعوب ( التركوفونية ) أي التي تتخاطب باللغة التركية في آسيا الوسطى – فضلا عن ذلك عمدت حركة التحرير هذه إلى نشر البلبلة والفوضى في تلكم المنطقة " آسيا الوسطى ".
ومع ذلك ،أعلن عدد من قادة بعض الدول تعاطفهم مع أعضاء هذه الحركة عندما تم اعتقالهم وتعذيبهم من قبل حكم كاريموف باوزباكستان .
هذا الأمر لا يعني بأي حال من الأحوال أن هؤلاء المتعاطفين كان سيكونون أكثر رحمة وشفقة بهم لو كانوا هم من ألقى القبض عليهم !!
تتلخص المشكلة الكبرى في أن دول المنطقة دائما ما تتأخر في استيعاب الخطر الذي يمثله حزب التحرير هذا .
فهي " أي دول المنطقة " تعتبره أداة بيد المخابرات المركزية الأمريكية" سي .أي إيه " وجهاز المخابرات البريطاني أم أي 6 " تماما كما كان وضع المجاهدين لأفغان ضد الاتحاد السوفياتي سابقاً .
وبالتالي لم تجد هذه الدول أي خيار أمامها سوى محاربة الحزب السالف الذكر ، وهي واحدة من أولويات منظمة شنغهاي للتعاون الدولي .
وهكذا فإن الرسالة التي تضمنتها الرسوم الكاريكاتورية تقذف وتلعن المسلمين ، جميع المسلمين ، وتمثل نداءا للحقد والضغينة الأمر الذي يعاقب عليه القانون عادة في كافة المجتمعات الديمقراطية ، لذا فإن من الخطأ الجسيم التحدث عما يمكن تسميته بكاريكاتورات محمد خصوصاً حين يتعلق الأمر بكاريكاتورات تمس المسلمين كافة ،
أخيراً يتضح مما أسلفنا أن جميع إبطال القضية التي بين أيدينا قد تعمدوا مسبقا الكذب والتدليس وتغيير الحقائق ( الجيلاندز بوسطن ) وأهدافها وتوجهاتها السياسية وأغراضها المصلحية ، ورئيس الوزراء الدنماركي ( بخصوص مطالب السفراء العرب والمسلمين ، وكذا الجمعية الإسلامية في الدنمارك ( بخصوص طبيعية الرسوم الكاريكاتورية التي عرضوها للرأي العام المحلي والعالمي .
وأخيرا أبو لبن " ( لاسيما فيما يتعلق بتوجهاته وأفكاره والتزاماته السياسية ) لقد نزع القناع عن حقيقة مفادها وجود روابط وثيقة تجمع بين إبطال هذه القضية الذين يدعون عدم انسجامهم وتتوافق أفكارهم ورؤاهم من جهة وبين الإدارة الأمريكية من جهة أخرى .!!!

 

 

بقلم : تيري ميسان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 
 
الحقوق محفوظة لـمؤسسة الحوار الإنساني